الشيخ حسين المظاهري

37

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

حفظ النّظام . ولكن يرد هذا الوهم اولًا بانّ هذه الأمثلة كلّها من الاخلاقيّات لا من الأخلاق ، فلو سلّم صحّة الكلام فالنّسبيّة والاطلاق ترجعان إلى الاخلاقيّات اي الافعال والأقوال ، لا إلى الفضائل والرّذائل . وثانياً انّ الّذي يسهّل الخطب انّ إلّامثلة كلّها من باب الاهمّ والمهمّ وتقديم الاهمّ على المهمّ وهو أيضاً من الفطريات . توضيح ذلك : انّ الكذب قبيح ولا يتغيّر عن قبحه اصلًا ولكنّ العقل وامضاء الشّرع قد يجوّزان بل يوجبان ارتكابه كما إذا توقّف حفظ نفس محترمة مثلًا عليه ، فهذا ليس من باب نسبيّة الأخلاق وتبديل القبح بالحسن ، بل من باب تقديم الاهمّ على المهمّ وارتكاب قبيح للتّخلّص من الأقبح . ملخّص الكلام انّ فطرة كلّ انسان ترى حسن الفضائل كلّها كالعفّة مثلًا وذلك الحسن لا يتبدّل ولا يتغيّر في زمان أو مكان أو عند قوم أو فرد ، وكذلك الرذائل بلا فرق أو تفاوت ، وكذلك الاخلاقيّات . وامّا لوترى جواز قبيح عقلًا أو وجوبه فهو من باب الاهمّ والمهمّ لا من باب نسبيّة الأخلاق أو الاخلاقيّات . الأخلاق وسيلة إلى اللَّه تعالى انّ تهذيب النّفس والتّخلّق بالفضائل وإن كان من أوجب الواجبات العقليّة والشّرعيّة حيث به يصل السالك إلى المقام المحمود ، وانّ علمه أشرف العلوم إلّاانّه ليس إلّا وسيلة للوصول إلى مقام العبوديّة . فكما انّ العبادات كلّها قد شرّعت والنّواهي كلّها قد وضعت للوصول إلى مقام القرب والعبوديّة فكذلك التّهذيب عن الرّذائل والتّخلّق بالفضائل لهما نفس الغاية والغرض .